أمريكا تُشدد الخناق على إيران.. عقوبات جديدة تستهدف \”أسطول النفط الخفي\”

الولايات المتحدة تشدد العقوبات على شبكات تهريب النفط الإيراني.

تقرير: باسل محمود

في خطوة تصعيدية جديدة، أعلنت الولايات المتحدة فرض عقوبات صارمة على شبكة واسعة من الوسطاء والشركات والسفن التي يُشتبه في تورطها في عمليات تهريب النفط الإيراني، في محاولة جديدة للحد من قدرة طهران على تمويل أنشطتها الاقتصادية والعسكرية، بحسب بلومبرج.

تأتي هذه الإجراءات كجزء من استراتيجية \”الضغط الأقصى\” التي تبنتها إدارة ترامب سابقًا، والتي تهدف إلى تقليل الإيرادات النفطية لإيران واستنزاف مواردها المالية، علمًا أنّ العقوبات الجديدة، التي أعلنتها وزارتا الخارجية والخزانة الأمريكيتان، تستهدف 22 شخصًا و13 سفينة يُقال إنَّها تُستخدم لنقل النفط الخام الإيراني بشكل غير قانوني.

ووفقًا للبيان الرسمي، فإنَّ الكيانات المستهدفة تتوزع بين إيران والإمارات وهونغ كونغ والهند والصين، ما يشير إلى نطاق واسع من الأنشطة المرتبطة بتهريب النفط الإيراني عبر شبكات دولية معقدة.

كيف تعمل شبكة تهريب النفط الإيراني؟

تستفيد إيران من شبكة واسعة من السفن والوسطاء الذين يعملون في الخفاء لتمرير النفط إلى الأسواق العالمية رغم العقوبات الأمريكية؛ حيث يتم غالبًا تغيير أسماء السفن وإخفاء سجلات ملكيتها وإيقاف أجهزة التتبع لتفادي الرصد، فيما يتم تسجيل المعاملات تحت أسماء شركات وهمية في مناطق مثل هونغ كونغ والإمارات، ما يُصَعِّب تتبع مصدر النفط الحقيقي.

ووفقًا لسكوت بيسنت، المسؤول البارز في وزارة الخزانة الأمريكية، فإنَّ \”إيران لا تزال تعتمد على شبكة معقدة من السفن والناقلين والوسطاء لإخفاء أنشطتها غير القانونية وتمويل أنشطتها المزعزعة للاستقرار\”. ويُضيف أنَّ الولايات المتحدة \”ستواصل استخدام جميع الأدوات المتاحة لاستهداف كافة جوانب سلسلة التوريد النفطية الإيرانية\”.

العقوبات الاقتصادية أداة لكبح النفوذ الإيراني

لطالما اعتمدت الولايات المتحدة على العقوبات الاقتصادية كوسيلة رئيسية لكبح النفوذ الإيراني، حيث تعتبر صادرات النفط العمود الفقري للاقتصاد الإيراني، وبحسب تقديرات فإنَّ إيران كانت تُصَدِّر أكثر من 2.5 مليون برميل يوميًا قبل إعادة فرض العقوبات في 2018، لكن هذه الأرقام تراجعت بشدة مع تصاعد الضغوط الأمريكية.

ويُشير محللون إلى أنَّ طهران تحاول الالتفاف على العقوبات عبر بيع النفط بأسعار مخفضة لشركاء مثل الصين، أو عبر استخدام ما يُعرف بأساليب \”التهريب البحري\”، مثل النقل من سفينة إلى أخرى في عرض البحر، وإخفاء هوية الشحنات، وتزوير الوثائق الجمركية.

ومن الجدير بالذكر أنّ العقوبات الأمريكية الأخيرة تطال أفرادًا وشركات وسفنًا في عدة دول منها؛ الإمارات، حيث يوجد وسطاء وشركات تلعب دورًا في إعادة تصدير النفط الإيراني، وهونغ كونغ التي تُعتبر ملاذًا للشركات الوهمية المستخدمة لإخفاء المعاملات، بالإضافة إلى الهند والصين، وهما من أكبر مستوردي النفط الإيراني، ويُقال إن بعض الشركات في هذين البلدين استمرت في شراء الخام الإيراني رغم العقوبات.

من خلال هذه العقوبات، تسعى واشنطن إلى فرض عزلة اقتصادية أشد على إيران، وإجبار الدول والشركات التي تتعامل معها على إعادة النظر في علاقاتها التجارية معها.

هل تنجح هذه الاستراتيجية في خنق الاقتصاد الإيراني؟

على الرغم من العقوبات الأمريكية الصارمة، تمكَّنت إيران من إيجاد طرق بديلة لتسويق نفطها، لا سيَّما عبر الصين، التي تواصل استيراد كميات كبيرة من الخام الإيراني بشكل غير معلن؛ حيث تُشير التقديرات إلى أنَّ إيران تمكنت من تصدير ما بين 1 إلى 1.5 مليون برميل يوميًا خلال العام الماضي، رغم العقوبات، بفضل هذه الشبكات السرية.

لكن في المقابل، يبقى الاقتصاد الإيراني تحت ضغوط هائلة؛ حيث تعاني طهران من نقص في العملات الأجنبية وتضخم متزايد، ما يضعف قدرتها على تمويل مشروعاتها المحلية وبرامجها العسكرية.

قد يهمّك أيضًا: كيف ستؤثر سياسات ترامب في قطاع الطاقة على أسعار النفط؟

ماذا يعني ذلك للدول المستوردة للنفط الإيراني؟

بالنسبة للدول التي تعتمد على النفط الإيراني، فإنَّ العقوبات الأمريكية تعني مخاطرة كبيرة في حال استمرار تعاملها مع طهران؛ حيث إنّ الشركات والمصارف التي تتعامل مع الكيانات المدرجة على قائمة العقوبات قد تواجه بدورها عقوبات أمريكية، ما قد يعيق عملياتها الدولية ويُعَرِّضها لعزلة اقتصادية.

هذا الضغط قد يدفع بعض المستوردين، مثل الهند، إلى تقليص تعاملهم مع النفط الإيراني، بينما تواصل الصين، أكبر مستورد للخام الإيراني، تحدي العقوبات الأمريكية من خلال التبادلات غير الرسمية وتخزين النفط في احتياطياتها الاستراتيجية.

العقوبات الجديدة تضع مزيدًا من العقبات أمام الاقتصاد الإيراني، لكنها أيضًا تؤجج التوترات بين طهران وواشنطن، ومن غير المتوقع أن تتراجع إيران بسهولة عن محاولاتها لبيع نفطها في السوق السوداء، كما أن بعض الدول، مثل الصين وروسيا، قد تجد طرقًا لدعم طهران في مواجهة هذه القيود.

في ظل استمرار الصراع بين الطرفين، هل ستتمكن الولايات المتحدة من تحقيق هدفها في تقليص نفوذ إيران الاقتصادي، أم أنَّ طهران ستواصل لعبتها في التَهَرُّب من العقوبات؟

اقرأ أيضًا: عقوبات أمريكا على إيران تُربك أسواق النفط الصينية

تابعنا على صفحتنا على فيسبوك

تابعنا أيضًا على صفحتنا على إنستغرام

ابق على اطلاع بآخر الأخبار والتحديثات من Economy Pedia من خلال الاشتراك في النشرة الإخبارية لدينا!

اشترك الآن

Discover more from Economypedia

Subscribe now to keep reading and get access to the full archive.

Continue reading